رحلة لصيد المطر والغيوم


كانت تنتابني لحظات من القلق أثناء المغامرة التي قمت بها مع أخي وأختي لمنطقة حتا، لأنني كنت قد نويت أن أكتب نصاً عنتجربتي في المنطقة وفي النزول للوديان‫، لأنه من الصعب أحياناً أن توفق في تشرب المواقف والطاقة والحركة والوجوه وفيقلبك الكثير من نوايا، إحداها الكتابة عنها والثانية تصوير الجمال الطبيعي للمنطقة.
كان يوم الجمعة، بعد الغداء العائلي، في دقائق قليلة كنا نركض في كل الاتجاهات للاستعداد للرحلة، وكنت أجهز الكاميراتوأجهز حقيبتي الصغيرة وأساعد أختي في ترتيب سلة الفواكة والأطعمة الخفيفة. ربطنا أحزمتنا وانطلقنا نحومنطقة حتا للمغامرة.في الدرب سألني أخي إن كنا قد أحضرنا بطاقات الهوية الخاصة بنا، ولم نكن نحملها، والسبب لسؤاله بأننا سندخل الحدودالإماراتية العمانية، ولكنه طمأنا بأنه أغلب الأوقات الشرطة تتسامح مع العائلات كثقة‫. لن أخفي عليكم إنني كنت شبه خائفة ولكنالخوف الممزوج بروح المغامرة‫.
دخلنا المنطقة وعبرنا الحدود بسلام، دهشت لمناظر الجبال العتيقة، الجبال باختلاف تدرج ألوانها وأشكالها، بالضبط كانت رواسيالأكبر والأبعد ثابتة لا تتحرك أما الصغار والأقرب فهم يتحركون كالسحاب حولنا، كانت الدقائق الأولى ممتلأة بالدهشة التيغطتنا وجذبتنا للصمت في هيبة الجمال وصنع الله البديع‫. الجبال ضخمة وثابتة وكما يقول لي أخي بأنها تحوي الكثير من خيراتوأنها قديمة جداً‫. مررنا على الكثير من جبال وكانت أمامنا خلفنا الكثير من سيارات تحمل أرقام الإمارات ودبي خاصة، كنا جميعاًفي رحلة جماعية لصيد الغيوم وزخات المطر الخفيفة التي تمنيناها وكان، نعم لقد رزقنا بزخات مطر خفيفة على الدرب وبينالجبال كموسيقى هادئة رتيبة ولكنها قصيرة، مع ذلك المطر في وطني من أعظم النعم، المطر في وطني وفي قلوبنا أجمل هديةوأعظم سعادة نتمناها‫.
وصلنا للوادي الذي أتينا من أجله وادي القحفي‫ الذي أخبرني أخي بأنه البارحة كان هنا بعد سقوط المطر وبأنه كان أكثر امتلاءًوجرياناً، في أول نظرة للمكان بعد ترجلنا المركبة، شعرت بشعور لطيف يذكرني بأول رحلة لي مع أختي وعائلتها لحتا لأحدالوديان التي تمتاز بها هذه المنطقة العتيقة، وتذكرت فرحتنا برؤية الماء يجري بين الصخور وفي فجأة وجود الحياة بها في هيئةضفادع صغيرة‫. ابتسمت وأنا أخرج كاميرتي لتوثيق اللحظات الجميلة والشمس الهادئة فوقنا ومرور السيارات أسفلنا عند الوادي،كنا نجلس فوق جبل مطل على الوادي الذي جف نسبياً كما قال أخي عن البارحة ولكن الناس كانت تتهاوى عليه، والأطفاليخلعون ملابسهم ويمشون ويستمتعون بجريان الماء والسباحة فيه، والفتيات بهواتفهن وكاميراتهن يلتقطن صوراً جميلة لهذاالمكان ولإخوتهم، وهناك عائلة قد وضعت فراشها وأشعلت ناراً صغيرة عليه تفور دلة والأطفال حولهم يلعبون ويجمعون الحجارةويرمونها في الماء، وهناك فئة شباب يضعون بعض الحجارة في أحد أذرع الوادي لصد المياه أو حبسها أو لربما التقيليل منقوتها، أخبرني أخي بأنها أحد النشاطات التي يقوم بها بعض الشباب ولم أفهم تماماً السبب، ولكن الحركة في المكان والسعادة التيأشعر بها منبعثة من الجميع جعلتني أتفكر فينا جميعاً كبشر، بالرغم من كثرة المراكز التجارية، بالرغم من كثرة وتنوع أسبابوأساليب الاستمتاع في وطني إلا أننا جميعاً أو لنقول أغلبنا سيقرر وسيخطط لرحلة لصيد الغيوم والمطر والبحث عن وادي يمشيللجلوس بجانبه والمرور عنده‫! نعم إنها لأكبر النعم التي ندعو بها ونستمتع بها، لأن المطر من أجمل بشائر الخير والرحمة التيارتبطت في قلوبنا بالدعاء واللهفة‫.
كانت رحلة ممتعة نزلنا للوادي ومشينا فيه بأقدام حافية، واستمتعنا ببرودة الماء والأجمل حين كنت أمشي لاكتشف المكان كنتأسمع صوت هدير الماء المنبعث من باطن الأرض تحت الحجارة كأنها سيمفونية طبيعية تجعل قلبك يمتلأ بالحب وبالحمد بشدة‫.أتمنى أنكم لا تفوتوا هذه الفرصة في ملاحقة الغيم الماطر والبحث عن وادي بالقرب منكم في إجازة الاسبوع
وقضاء يوم على أطرافة مع العالم المبتهج والمحتفل ببشائر الخير‫.
حتى المرة القادمة، انتظروني مع مغامرة وتجربة جديدة‫.