News


فاطمة لوتاه … معرض اللقاء والتسامح

سان فرانسيسكو: هذا الاسبوع تفتتح الفنانة الاماراتية “فاطمة لوتاه”معرضها التشكيلي الثالث في قاعة “ندوة الثقافة و العلوم”في دبي. “فاطمة”، رغم بعدها في المسافة و الزمن عن وطنها تتمكن من انجاز عسير خصوصا خلال السنوات الاخيرة، فهي الاولى في تنظيم معرض عن بغداد في مدينة “فيرونا”الايطالية” حيث تقيم، في مشاركة مع شعراء و فنانين عراقيين.، لتبدأ بعد ذلك معرض “غضب النيل” أثناء ثورة ساحة التحرير في القاهرة. و الشأن “السوري” كان هما اخر لتقيم معرضا كبيرا عن مأساة الشعب السوري في بداية الاحداث المؤلمة التي عاناها السوريين بكل  أطيافهم  تحت عنوان “صرخة حمزة”، هنا اعني البعد و التواصل مع الهم الاجتماعي العربي قبل السياسي، ففي معظم اعمالها اللاحقة كانت تتسأ ل قسوة الحرب الشريرة و غدرها الاطفال و النساء في نزوح شامل بين حدود اوطان أشقاء و اعداء، الالم هو ذاته قبل و بعد عبور هذه الحدود اللئيمة. لفاطمة ذكرى خاصة لبغداد، فهي كانت من اوائل فتيا ت الخليج اللواتي قدمن بغداد لدراسة الفنون التشكيلية في  “اكاديمية الفنون الجميلة”العريقة، و درست تحت اشراف اهم رواد الفن العراقي مثل “فايق حسن” و “أسماعيل الشيخلي” و “حافظ الدروبي” وأخرين. لهذا نرى العديد من الاشارات الى تلك الذكرى في معظم اعمالها. تميزت الفنانة بتنوع اساليبها التجريبية من حيث التقنية، فهي تستعين الحدث الابداعي في سفر لوني يثير الدهشة اولا، ثم التحليل ثانيا، في استخدام فريد للعديد من عناصر الفن الاولية بين القماش الثخين المقوى بالصمغ العربي و الوان “الفريسكو” البدائية، في لا تخشى خوض دروب “تقنيات جديدة في مزج كل هذه العناصر لابداع اعمالا معاصرة رغم خطر الاخفاق أحيانا،  و انا كنت شاهدا على ذالك في مشغلها الكبير في “فيرونا” الايطا لية. في معرض اليوم تخوض تجارب جديدة في الابداع مستفيدة من تنوع استخدامات “الكومبيوتر اللامحدودة من حيث شفافية اللون، و التحجيم الكبير للعمل الفني في تنفيذ الصور و تحديد أنشاء اللوحة من صورة صغيرة تثير القلق ثم “أشتغالها” يدويا هذه بألوان تختارها هي و بعد ذالك تختار الحجوم لااعمالها.هنا تعرض 15 عملا فنيا رائعا  في استخدام “الديجيتا ل” كما عنصرا مساعدا، ثانويا و ليس  رئيسيا في النهاية. هذه تقنية حديثة يستخدمها العديد من الفنانين المعاصرين في عالم اليوم في التنفيذ الدقيق للفكرة الاصلية للعمل التشكيلي. و في هذا الشأن يختلف العديد من الفنانين و النقاد حول جدوى  هذه التقنية او عدمها، و انا بين الشك و الرضى دون ان انسى التقدم المذهل و السريع للصناعة البصرية خصوصا في مجال التصوير السينمائي الحديث، و أعتقد ان الفنانة تنجح بامتياز في هذا الاختيار لتنفيذ هذا المعرض، و رغم ذالك هي لا تتجنب عطر الوان الزيت و الاكليريك كي تمنح  معرضها نكهة كلاسيكية “المشغل اليدوي. و هي تتشوف اللقاء مع الروح، و النور، و التسامح في مناسبة الشهر الكريم، و هذا في زمن شرير و قاسي يمر به عالمنا العربي الذي انهكته الصراعات الطائفية و الاثنية، ثم السياسية.


راشد الشرقي يفتتح معرض الفنانة فاطمة لوتاه بالفجيرة

الفجيرة/معرض/افتتاح.

الفجيرة في 23 مارس /وام / أشاد الشيخ الدكتور راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام بجهود الفنانين التشكيليين للارتقاء بالحركة الفنية بما يسهم في تعزيز الحضور الثقافي الإماراتي في الداخل والخارج .

جاء ذلك خلال افتتاحه صباح اليوم بسيتي سنتر الفجيرة المعرض التشكيلي الخاص بالفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه بعنوان ” أرض السلام ” بحضور سعادة محمد سعيد الضنحاني مدير الديوان الاميري نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام و مكي عبد الله الرئيس التنفيذي للفجيرة للاعلام والدكتورة حصة لوتاهأستاذة الإعلام وعدد من المسؤولين و متابعي الفن التشكيلي ووسائل الإعلام.

ويضم المعرض عشرين لوحة وجدارية مرسومة على القماش بمواد مختلفة وهو مستلهم من الفجيرة كما رأتها الفنانة وكما أحست بها حيث الطمأنينة تبدو جلية على وجوه أهل الفجيرة والساكنين بها وحيث السلام هو الذي يعانق الأمكنة ويعطيها خصوصية.

وقال محمد سعيد الضنحاني نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام عن هذا الحدث الفني الذي تنظمه الهيئة دأبت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام منذ تأسيسها على العناية بالفنون الإبداعية ونشرها بمختلف أنواعها سواء المسرحية او الموسيقية أو التصوير والتشكيل، وبالتالي يندرج هذا المعرض المخصص للفجيرة والذي تقدمه الفنانة الإماراتية المبدعة فاطمة لوتاه بإحساس عال ضمن هذا السياق.

وأضاف ” إن إطلاق عنوان ” أرض السلام ” لهذا المعرض يشير إلى الخصوصية التي يشعر بها ضيوف إمارة الفجيرة والتي لمستها الفنانة من خلال الصور، ونأمل ان يشاهد اللوحات أكبر عدد ممكن من أهالي الفجيرة وضيوفها”.

وحول إقامة المعرض في سيتي مول قال الضنحاني هذه ليست المرة الأولى التي نتعاون فيها مع هذا المول الراقي فقد اقمنا من قبل معرضين للتصوير الفوتوغرافي وقد وجدنا أن الذهاب إلى الجمهور في اماكنهم الطبيعية هي افضل وسيلة لتعريفهم بالفن والتفاعل معه بدل انتظار قدومهم للصالات المغلقة والنخبوية.

يذكر أن الفنانة فاطمة لوتاه من مواليد دبي درست الفنون في أكاديمية الفنون في بغداد بالعراق وقسم الفنون في الجامعة الأميركية في واشنطن دي سي بالولايات المتحدة الأميركية وتعيش وتعمل في إيطاليا منذ العام 1984 حيث شاركت في العديد من المهرجانات الفنية بالأداء الحي وقدمت الكثير من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة في الكثير من الدول الأجنبية والعربية.

وتعتمد لوتاه آليات عرض غير تقليدية وتخالف ما هو سائد يتمثل في عدم اتباعها احجام اللوحات العادية، وتغييرها حتى لطبيعة العرض حيث تقدم بعضها مفروشة على الأرض كسجادات مما يمثل زاوية مغايرة للنظر للمشاهد الذي تقول إنه من المهم أن يستطيع الدخول إلى هذا الفضاء وفهم مضامينه مهما تعددت الرؤى والزوايا كما توظف الفنانة الحرف العربي في بعض لوحاتها وقد نالت اهتمام الكثير من الصحف العالمية وصنفتها بعض الصحف الأوروبية ضمن الفنانين القلائل في دول المهجر الذين يعيشون الفن كفن ويمنحونه جل حياتهم ووصف الصحفي الفرنسي أنتوني باباليا الفنانة لوتاه في صحيفة لوفيجارو بمقال له بأنها حالة فلسفية وفنية مغايرة تفرض وضعا للتأمل لأنها ترش اللون في لوحاتها بمسافات واعية وبخطوط جريئة تحمل عمق الصحراء وسحر الشرق.

/وام/ف ع ع .


فازت بجائزة الاتجاه التطبيقي لملتقى الشارقة لفن الخط
فاطمة لوتاه ترسم بالنور
المصدر : (د .عبد الكريم السيد)
مازالت فعاليات ملتقى الشارقة للخط في دورته الخامسة كون، والتي افتتحها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في الأول من إبريل/ نيسان، مستمرة وتستقطب العديد من المتابعين والزوار في مناطق عديدة من إمارة الشارقة، وكما قال الأستاذ هشام المظلوم، المنسق العام للملتقى ومدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة: . . . تبقى الجمالية وتتألق الأفكار وتتواصل المقترحات والرؤى المعبرة عن قدرات الإنسان الفذ، حيث لا ينفصل المنتج الإبداعي عن المكون الثقافي والفلسفي لذات الفنان المبدع الساعي لتحقيق التوافق، أسلوبياً وبصرياً، مع معطيات الحياة بامتداداتها الكونية في الزمان والمكان .

ضمن الأجنحة العديدة والمشاركات المتنوعة لفنانين وفنانات من مختلف أنحاء العالم، لفت نظري جناح الفنانة، ابنة الإمارات التي فازت بجائزة الملتقى للاتجاه التطبيقي، فاطمة لوتاة، كون الفنانة قدمت تجربة جديدة ومميزة في استخدام الحرف العربي بجمالياته المتعددة من خلال الضوء واللون . وليس غريباً أن تفوز بإحدى جوائز الملتقى، فهي من رواد الحركة التشكيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لذا، لابد من الحديث عن هذه التجربة الغنية بتفصيل أكثر .

في حديث لمجلة سيدتي تقول فاطمة لوتاة: منذ طفولتي ولا أعلم بالضبط من سأكون، وماذا سأكون، كانت هذه الفكرة من أكبر هواجسي، ومن إحدى أهم النقاط التي دفعتني وكبلتني في آن، فكنت أحاول أن أكون كل شيء، وأعطي كل شيء إمكانية أن أكونه، أن أكون طالبة نجيبة، أن أصبح أول سباحة عربية تفوز بميدالية ذهبية، أن أخترع علاجاً لمرض السرطان، أو أن أدرس السياسة وأفهم ماذا يحدث في هذا العالم الذي يظلم الفقراء والمساكين، وأن أشعر بالإنسانية أكثر وأحاول أن أطعم أطفال قرن إفريقيا، أو أن أقف في ذكرى انفجار قنبلة هيروشيما أبكي مع سرب الحمام الأبيض الذي طيروه فوق رؤوسنا، حلماً بأمان عربي يضم العالم بأسره . مع جميع تلك المحاولات والرغبة في الاندماج في الصورة الرسمية لي ولوجودي في هذا العالم، أقف اليوم وأنا أضع حروفي على الورق لأقول: لا أعرف بالضبط من سأكونه، لا في المستقبل القريب ولا البعيد، ولكن الطموح مازال حياً في هيئة أقرب لقلبي دائماً .

116

يسألني الأطفال من حولي ماذا سأكون عندما أكبر؟ وعندما أنظر إليهم بنظرة مملوءة بالدهشة والحب، أجيبهم بأنني لم أكبر كفاية حتى أعلم، أشعر بأنني ربما أحرجتهم ويصرون علي باستحياء، ودائماً تتغير إجابتي، فأحياناً أقول ملكة وأحياناً كاتبة وبليونيرة وأخرى ابنة بطوطة وسأجوب العالم كله، وأحياناً قطة أو لبوة، أشعر بسعادة كبيرة بعد أن ألمح على وجوههم الدهشة وعيونهم اللماعة والصرخات التي تشي بأنه غير ممكن والضحكات المختلطة بقولي الحقيقة، ولكني أحيانا أشعر بأن عدم وجود إجابة واضحة لهؤلاء الأطفال تتعبهم وترهقهم فكرياً، ولربما يفكرون بماذا قلت لهم، وبأنه غير ممكن، لأن آباءهم لديهم وظائف أو شركات أو أعمال معروفة، أو أحياناً أشعر بأنني محط إعجاب لهم، فأجدني دائماً محط أسئلة الأطفال خاصة في عائلتنا، لأنني من دون عمد أحاورهم في أمورهم الصغيرة بحذر، ومع وجودي معهم في هذه الحوارات القصيرة تجعلني أفكر كثيراً بتلك الحدود التي كبرنا فيها بأن الشخص يجب عليه أن يعرف تماماً ماذا يود أن يكون، ولكني أتمنى من كل قلبي أن إجابتي تجعلهم يحلمون أكثر في أن كل شيء ممكن والوقت يتسع، وأنه حتى لو ظننا أننا كبرنا كثيراً مازال ممكنا أن نكون كل شيء نود أن نكونه .

هذه فلسفتها في الحياة، من الممكن أن نكون أي شيء، شرط أن نحلم ونفكر ونعمل على أن نكون .

ولدت الفنانة فاطمة لوتاة في دبي في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ومنذ طفولتها وهي مهتمة بالفنون عامة كالمسرح والشعر والأدب، والفن التشكيلي كان أكثر استحواذا عليها، رغم عدم قناعة مدرسة التربية الفنية في المرحلة الابتدائية، لذلك ذهبت إلى العراق في منتصف السبعينات لتدرس الفن التشكيلي في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، في فترة ازدهار ثقافي فني في العراق، واهتمام رسمي وشعبي كبير، تتلمذت هناك على أيدي الرواد من الفنانين التشكيليين العراقيين من أمثال فائق حسن، كاظم حيدر وإسماعيل الشيخلي، والعديد من الرواد الآخرين، ولكنها كانت تفضل الفنانة الروسية فلينتينا، التي كانت، كما تقول عنها فاطمة، أكثر رقة وأكثر صبراً مع طلابها، فتتلمذت على يديها ونهلت من معرفتها وخبرتها ما كان له الدور البارز خصوصاً في بداية حياتها الفنية . ولكن فاطمة لم تكتف بهذا كله وطلبت المزيد، لذا ذهبت إلى الولايات المتحدة لتزداد علما وخبرة ومعرفة، وأيضا لم تكتف بهذا كله لتذهب إلى إيطاليا لتمضي فترة من النضال الفني والمجهود الروحي، إضافة إلى موهبتها الكبيرة، استطاعت فاطمة أن تفرض اسمها وحضورها هناك وأن تصنع مكانة فنية خاصة بها ومغايرة لما هو سائد في ذلك الوقت، سواء من ناحية أسلوب أو تقنية العمل الفني أو عن طريقة العرض المختلفة التي كانت تميز أعمالها كما قال ناقد اللوفيجارو الفرنسية: أنها تعتمد آليات عرض غير تقليدية وتخالف ما هو سائد في اتباعها أحجام اللوحات العادية ولتغييرها حتى لطبيعة العرض . تقول فاطمة: بغداد كانت المكان الذي فجر العشق بيني وبين الفن، بيني وبين اللون وخطوط القلم الأسود، فيها انفجر الحب، أما في الولايات المتحدة فبدأت أتعرف إلى الفن بصورة أعمق، أما في إيطاليا فكان عطري رائحة اللون، وكحلي من الفحم، هنا بدأ التداخل ولم يعد باستطاعتي التخلي عن لحظة واحدة، فأصبح تنفسي فناً وتفكيري فناً أيضا، أصبحت أنا هو وهو أنا . . . وهذا سر نجاحها المتواصل في بلد الفن، اندماجها الكلي والفعلي مع الفن التشكيلي الذي أصبح حياتها وأملها وحتى طريقة معيشتها .

إذا استعرضنا تجربة الفنانة الغنية، ومنذ البدايات، نجدها متطورة نتيجة اندماجها مع الفن وبحثها المتواصل سواء النظري أو الفعلي العملي، لقد تنقلت بين مختلف الأساليب الفنية بنعومة ولكن بدراية وحرفية واعية . يقول عنها الفنان التشكيلي حميد المشهداني في جريدة إيلاف الالكترونية : منذ أكثر من 35 عاماً وأنا متابع من بعيد أو قريب أعمال الفنانة فاطمة لوتاة ومراحل تطور مفردتها التشكيلية، فكانت تذوب أحيانا في البساطة والرقة لتنتقل بعدها إلى حركة أستطيع تسميتها بالعنيفة، لا أقصد العنف اليدوي أو القوة، أقصد العنف المغطى بعناصره الجمالية والذي لا يخلو أبدا من فكرته الأساسية وهي طرح الأشكال على الأرض أو على قماش أو حتى على جدار، أشكال تتعانق مع عناصر جمالية يومية وعادية نراها ونعيشها كل يوم ولكن من دون استوقاف أو استرجاع ولا مساءلة، فهي تسكب روحها في هذا الفضاء الذي نسميه عادة اللوحة ولكن فاطمة كثيرا ما تخرج من حدود المساحة وتخطو إلى بعد آخر لكي تكمل قيمة جمالية التي هي في أساسها متعتنا اليومية حتى من دون وعينا بقيمتها .

لوحات فاطمة كبيرة، حجماً ومكانة، غنية بألوان تتحرك، بل قل تسبح في عوالم تبدو مجهولة أحياناً، ولكن للمتعمق نجدها عوالمنا الداخلية، ذاكرتنا المخزونة التي تتجه نحو القمة لتأخذ مكانها المرموق، إنها ليست تجريداً بسيطاً، لونياً أو هندسياً، إنه فك الطلاسم المكدسة من خلال الجذور المرتبطة بثقافة وتراث عريقين، كما ظهر واضحا في أعمال معرضها غزل الذي افتتحه إبراهيم بو ملحة، مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية والذي قال: إنها أكثر من فنانة، بل هي مهندسة معمارية تعرف أين تضع لوحتها، تارة على الأرض وتارة على الجدار وتارة في الماء وتارة محلقة في السماء أو منطوية داخل دفتر ذهبي يعج بالألوان . .، حيث اعتمدت في عرض أعمال معرضها ذاك على المكان وليس الطريقة التقليدية في تعليق اللوحات على الجدار، ومكان اللوحة أعطاها بعداً جمالياً وموضوعياً أضفى عليها المزيد من العاطفة، وخصوصا إذا تبينا ما تحويه تلك الأعمال من كتابات تنسجم مع المضمون الكلي للعمل الفني في حروفية تتبنى جماليات الحرف العربي وانسيابيته وتماهيه مع المعنى الكلي الظاهر والباطن، او كما يقول فاروق سلوم: العبارة عند فاطمة لوتاة تتحول من معطى صوتي إلى معطى بصري، كأنها ترسم في حالة غيبوبة لتسترجع مالا تراه، الشيء ووصفه، الشيء ونقيضه أيضاً .

في معرض غزل نجد أن الفنانة، رغم مغامرتها في شكل العمل الفني، نجدها وفية لبيئتها مستوحية ألوانها وأجواءها، لنجد السجاد والسدو، ولكن كألوان حارة تسبح في فضاءات اللوحة مندمجة مع كلمات الشعر التي تذوب رقة لتتناغم مع نبضات الشاعر وصوته، فمن خلال التضاد اللوني بين الأحمر بكل درجاته، تظهر ألوانها المتماهية مع نبض الشاعر وكأنها عناق عاطفي يمنح العمل إحساساً حلمياً ينغمس في متناهية لونية سمفونية غنائية تصدح بكل القيم العاطفية والوجدانية .

لابد من الحديث عن إنسانية الفنانة لوتاه من خلال أعمالها الفنية، فالإنسانية هدف من أهدافها التي تتبناها في جميع أعمالها الفنية، فهي تؤمن بأن، ما العالم إلا قرية صغيرة يجب أن يعيش فيها الكل سواسية بعيداً عن التفرقة العنصرية بجميع أوجهها، وهذا ما نستشفه من حديثها السابق عما ستصبح حين تكبر، لذلك نرى المعالجات الاجتماعية والقومية تأخذ حيزاً كبيراً وبارزاً في تجربتها الفنية، فكونها تعيش في الغربة، في مدينة فيرونا الإيطالية، وتحتك بالمجتمع الأوروبي باستمرار، وجدت لزاما عليها، أولاً توضيح حقيقة ما يشاع هناك عن العرب والإسلام، من خلال تبني القضايا المهمة، إضافة إلى تجويد تجربتها الفنية لكي تثبت لهم، أي المجتمع الأوروبي، بإمكانية وصول العديد من الخبرات العربية إلى أعلى المستويات العالمية إذا كان صادق التجربة ومثابراً على البحث والتجريب .

على ذكر التجريب، فإن لوتاه قد استخدمت، إضافة إلى اللوحات كبيرة الحجم (8 أمتار) وطريقة عرضها، استخدمت العديد من الخامات بدلاً من القماش والورق، فقد استخدمت في أعمالها الأخيرة الخامات الشفافة المصنوعة من البولسترين لتضعها سواء على شكل معلقات توضع على الجدران، ولكن ليس بالطريقة التقليدية، ولكن باستخدام الألوان الشفافة وبتسليط النور الصناعي (الكهربائي) سواء من الداخل أو الخارج لتزداد شفافية تلك الألوان وتظهر الحروفية المتغنية بالحرف العربي وأشكاله اللامتناهية معبرة عن النور الإلهي من خلال آيات تعطي هذا المعنى، كالله نور السماوات والأرض ونور على نور وهكذا ليصبح المتلقي جامعا لجمالية العمل الفني بعداً روحياً، إضافة إلى البعد العاطفي الغنائي . وفي المجال نفسه، نراها قد عملت هذه الأعمال على شكل اسطواني ووضعت النور داخلها مع الكتابات الدينية التي تظهر أحياناً واضحة وأحياناً أخرى من خلال النور المنبعث منها، وهذه الأعمال هي التي فازت بها في ملتقى الخط في دورته الخامسة في الشارقة .

من المهم الحديث عن البعد القومي في أعمال الفنانة فاطمة لوتاة، رغم انها تعيش في الغربة، ومنذ فترة طويلة، إلا أنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقضايا الوطن العربي وتعبر بأعمالها، وبصدق، عما يدور فيه، نجد هذا أكثر وضوحا في متابعتها لما حدث ويحدث مؤخراً في ما سمي بالربيع العربي حيث نجدها، ليس فقط متابعة، بل لها دور فاعل ومؤثر من خلال أعمالها ومعارضها، التي عبرت فيها عن رؤيتها وأحاسيسها الصادقة والمتعاطفة مع هذه الأحداث .

بداية، استلهمت أحداث 25 يناير في مصر، واحتجاجات الشباب في ساحة التحرير بأكثر من 30 عملاً فنياً بالأسود والأبيض بحجوم مختلفة وسريعة التنفيذ أطلقت عليها لقب غضب النيل ركزت فيها على الأفواه المفتوحة التي تكاد تسمع صراخها الاحتجاجي، إضافة إلى العيون المحملقة برعب وترقب، والتي تذكرنا باللوحة المشهورة للفنان الألماني إدوارد مونخ الصرخة وذلك من خلال تعبيريتها المفعمة بالعاطفة الجياشة والانفعال الصريح . تبين فاطمة في هذه الأعمال ومن خلال سرعة التنفيذ واختيار الألوان المحدودة، سرعة التنفيذ ومواكبة الحدث وكأنه مانشيت صحفي أو خبر عاجل في فضائية ما خلافاً لأعمالها السابقة التي تبدو فيها أكثر تأملاً وهدوءاً .

أقامت الفنانة، أيضاً معرضاً خاصاً في مدينة فيرونا الايطالية في نهاية عام 2011 في صالة دوسي عن أحداث سوريا مستلهمة الطفل الشهيد حمزة الخطيب في أعمال مختلفة الأحجام وبتقنيات متنوعة وتضم أيضا ما حدث في الوطن العربي من تحركات وانتفاضات شعبية، مبينة تضامنها مع هذه الانتفاضات والتزامها بما تنادي به .

أود أن أختم حديثي بما قاله الناقد الفرنسي أنتوني باباليا: فاطمة لوتاة حالة فلسفية وفنية مغايرة تفرض وضعا للتأمل لأنها ترش اللون في لوحاتها بمسافات واعية وبخطوط جريئة تحمل عمق رؤى الصحراء وسحر الشرق .

الصور المصاحبة للموضوع

من أعمال فاطمة لوتاه


الضنحاني يفتتح معرض الفنانة فاطمة لوتاه بمريديان العقة

افتتح محمد سعيد الضنحاني مدير الديوان الاميري بالفجيرة نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام صباح اليوم السبت 26 من ابريل بفندق مريديان العقة المعرض التشكيلي الخاص بالفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه بعنوان ” أرض السلام “ويضم المعرض عشرين لوحة وجدارية مرسومة على القماش بمواد مختلفة، وهو مستلهم من الفجيرة كما رأتها الفنانة وكما أحست بها حيث الطمأنينة تبدو جلية على وجوه أهل الفجيرة والساكنين بها، وحيث السلام والطمأنينة التي تختص بها.
حضر الافتتاح ابراهيم علان المدير التنفيذي لهيئة الفجيرة للثقافة والاعلام ،وباتريك انطاكي مدير فندق مريديان العقة وعدد من المسؤوليين و الجمهور من نزلاء الفندق .

44

45

46
وأكد محمد سعيد الضنحاني اهمية هذا المعرض في عكس الصورة الإبداعية التي تميز الفنانين التشكيليين الاماراتيين ،مشيرا الى أن الفنانة فاطمة لوتاه هي واحدة من هؤلاء الفنانين الذين ساهموا في تقديم عروض لوحات فنية متميزة أكدت ابداعها في مجال الفنون التشكيلية .مضيفا إن إطلاق عنوان ” أرض السلام ” لهذا المعرض يشير إلى الخصوصية التي يشعر بها ضيوف إمارة الفجيرة والتي لمستها الفنانة من خلال الصور، وأبان الضنحاني أن هذا المعرض افتتح قبل ذلك في سيتي سنتر الفجيرة وقد وجد نجاحا كبيرا جدا مما شجع الهيئة في نقله الى مريديان العقة لإتاحة الفرصة لعدد أكبر من الجماهير لمشاهدة هذه الصور واللوحات الرائعة التي تحمل وجوها من الفجيرة ،وخاصة أن منطقة العقة تستقطب أعدادا كبيرة من السياح والزوار
وقال الضنحاني :” دأبت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام منذ تأسيسها على العناية بالفنون الإبداعية ونشرها بمختلف أنواعها سواء المسرحية او الموسيقية أو التصوير والتشكيل، وبالتالي يندرج هذا المعرض المخصص للفجيرة ضمن هذا السياق”.
من جانبه اشاد باتريك انطاكي بفكرة المعرض الذي يحمل لوحات فنية تشكيلية رائعة مما يلفت انتباه نزلاء الفندق من سياح وزوار من مختلف انحاء العالم والذين دائما ما يستمتعون برؤية مثل هذه المعارض وغيرها من الجوانب الإبداعية الأخرى والتي تميز إمارة الفجيرة،ودعا انطاكي فنادق الفجيرة للتعاون فيما بينها لخلق برامج ترويجية للامارة .

التاريخ : 4/26/2014 10:27:58 PM